الميرزا القمي

78

غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام

من ذلك اليوم تجلَّت الهيجاء عن آل رسول الله ، وانكشفت الملحمة عنهم » ( 1 ) . قال في المسالك : وينبغي أن يكون الإمساك المذكور بالنية ؛ لأنّه عبادة ( 2 ) ، وهو كما ذكره . تنبيهات : [ التنبيه ] الأوّل : المعروف من المذهب أنّ عاشوراء هو اليوم العاشر من المحرم لأنّه يوم قتل الحسين عليه السلام ، ولا خلاف أنّه كان في عاشر محرّم . وعن المنتهي : أنّ المروي عن ابن عباس أنّه تاسعه ، وليس بمعتمد ( 3 ) . [ التنبيه الثاني في بيان حكم صوم يوم عاشوراء قديما ] الثاني : أنّ الظاهر من الأخبار أنّه كان واجباً قبل نزول شهر رمضان ثم تُرك . [ التنبيه ] الثالث : أنّه إذا وجب صومه بسبب كقضاء رمضان ، سيّما إذا تضيّق وقته ، فلا كراهة بل قد يحرم تركه ، وكذلك النذر المطلق ، والنذر المعيّن من غير جهة أنّه عاشوراء ، كنذر الخميس إذا وقع فيه ، وأما النذر المعين من جهته فهو موقوف على رجحانه . ويُشكل فيما لو نذر صوم محرم بتمامه ، غفلة عن حال يوم العاشوراء ، والظاهر انعقاد النذر ووجوب الإتيان به ؛ إذ ليس ذلك نذراً لخصوصية اليوم حتى يكون مرجوحاً ، بل لأنّه يوم من أيّام الله . ولازم ذلك : أنّه إذا تفحّص الإنسان حاله ، وجزم بأنّ التبرّك والتيمّن ليس في نظره أصلًا ، ولا يختلج بخاطره قطعاً ، وصام من حيث إنّه يوم من أيّام السنة ، لأمن حيث إنّه هذا اليوم الخاص ، فلا يكون صومه مرجوحاً بالنسبة إلى إفطاره . فالذي هو محرم هو صومه بقصد التيمّن ، والذي هو مندوب صومه من جهة أنّه يوم من أيّام الله تعالى ، ومن حيث إنّه صوم ، أو من حيث إنّه هذا اليوم بقصد التحزّن

--> ( 1 ) مصباح المتهجّد : 724 ، الوسائل 7 : 338 أبواب الصوم المندوب ب 20 ح 7 . ( 2 ) المسالك 2 : 78 . ( 3 ) المنتهي 2 : 611 .